فخ التدفق النقدي الخفي
في قطاع الإنشاءات بالمملكة العربية السعودية، لا تتحدد الربحية بقيمة المشروع أو حجم العقد فحسب. فكثير من المقاولين ينفذون مشاريع ضخمة، ويلتزمون بالمواصفات الفنية، ويسلمون المشاريع في المواعيد المحددة، ومع ذلك يعانون من نقص السيولة. والمشكلة غالباً لا تكمن في الإيرادات، بل في الاحتفاظ بالعملاء.
تُعدّ دفعات الاحتفاظ آلية تعاقدية شائعة في مشاريع البناء السعودية. حيث يتم حجز نسبة مئوية من كل فاتورة معتمدة حتى يتم إنجاز مراحل المشروع أو انتهاء فترة ضمان العيوب. نظرياً، يحمي الاحتفاظ العميل، لكن عملياً، عند سوء إدارته، يتحول إلى فخّ خفيّ للتدفقات النقدية للمقاولين.
المشكلة ليست في الاحتفاظ بالموظفين بحد ذاته، بل في غياب التتبع والتنبؤ والتكامل المنظم بين تنفيذ المشاريع والإدارة المالية.
لماذا يصبح الاحتفاظ بالعملاء خطراً على التدفق النقدي؟
تُدير معظم شركات المقاولات متوسطة الحجم في المملكة العربية السعودية عدة مشاريع في آن واحد. وقد يختلف كل مشروع في نسب الاحتفاظ، وهياكل الإنجازات، وشروط التسليم. وعندما تُتتبّع هذه الشروط يدويًا أو في جداول بيانات منفصلة، تصبح الرؤية مشتتة.
قد تُسجّل الإدارات المالية المستحقات بشكل صحيح من الناحية المحاسبية، إلا أنها تفتقر إلى رؤية مستقبلية حول موعد تحويل مبالغ الاحتفاظ إلى نقد فعلي. وقد يركز مديرو المشاريع على الموافقات على الشهادات دون فهم كامل للمخاطر المالية التراكمية المرتبطة بأرصدة الاحتفاظ.
بمرور الوقت، يتم تجميد رأس مال كبير في حسابات الاحتفاظ.
قد يلجأ المقاولون بعد ذلك إلى تعويض هذا التجميد للسيولة عن طريق زيادة الاقتراض، أو تأخير مدفوعات الموردين، أو تمديد آجال تسوية مستحقات المقاولين من الباطن. وهذا يخلق ضغطاً تشغيلياً يؤثر في نهاية المطاف على أداء المشروع.
لذا، فإن الاحتفاظ بالأموال ليس مجرد تفصيل محاسبي، بل هو مسألة تتعلق بإدارة السيولة.
التحديات الهيكلية في تتبع الاحتفاظ
يظهر أول ضعف هيكلي في نظام فوترة التقدم. فعندما تُصدر الفواتير دون حساب آلي للاحتفاظ بالمبالغ المستحقة بما يتوافق مع شروط العقد، تحدث أخطاء. ويمكن أن تؤدي أخطاء حسابية طفيفة في النسب المئوية، تتكرر عبر مشاريع متعددة، إلى تشويه التوقعات المالية.
تظهر المشكلة الثانية أثناء أوامر التغيير وطلبات التعديل. يجب أن تنعكس تعديلات قيمة العقد بدقة في نسب الاحتفاظ. وبدون أنظمة متكاملة، غالبًا ما تتم معالجة هذه التغييرات يدويًا، مما يزيد من خطر عدم الاتساق.
التحدي الثالث هو تتبع عمليات الإفراج. قد يعتمد الإفراج عن البيانات على شهادات الإنجاز، أو وثائق التسليم، أو مراحل مسؤولية العيوب. عندما لا تكون هذه المحفزات مرتبطة بشكل منهجي بسير العمل المالي، تتأخر طلبات الإفراج أو تُنسى.
في سوق مثل المملكة العربية السعودية، حيث تكون أحجام المشاريع كبيرة وتخضع دورات الدفع لمفاوضات دقيقة، تتفاقم أوجه القصور الهيكلية هذه بسرعة.
لماذا تقصر أنظمة المحاسبة التقليدية؟
يفترض العديد من المقاولين أن برامج المحاسبة الخاصة بهم كافية لإدارة عمليات الاحتفاظ بالأصول. ومع ذلك، فإن منصات المحاسبة التقليدية غير مصممة لمنطق الاحتفاظ بالأصول القائم على المشاريع.
يسجلون الاحتفاظ كبند من بنود الالتزامات أو المستحقات. ولا يربطونه بشكل ديناميكي بمراحل المشروع، أو نسب الإنجاز المعتمدة، أو توقعات التدفق النقدي المستقبلية.
ونتيجة لذلك، يظهر الاحتفاظ بشكل صحيح في البيانات المالية ولكنه يظل غير مرئي كمتغير سيولة استراتيجي.
تحتاج شركات البناء إلى أكثر من مجرد مسك الدفاتر. إنها تحتاج إلى بنية تحكم فعّالة.
كيف يعالج نظام اودو مشكلة الاحتفاظ بالموظفين بشكل هيكلي
يوفر نظام اودو إطار عمل يسمح بتضمين منطق الاحتفاظ بالبيانات مباشرة في سير عمل المشاريع والفواتير.
بدلاً من حساب نسبة الاحتفاظ يدويًا، يمكن ضبط نسب الاحتفاظ على مستوى العقد. وتُطبق فواتير الدفعات المرحلية تلقائيًا خصم نسبة الاحتفاظ الصحيحة. كما تُعدّل أوامر التغيير نسبة الاحتفاظ تناسبيًا دون تدخل يدوي.
والأهم من ذلك، أن أرصدة الاحتفاظ مرتبطة بلوحات معلومات المشاريع. ويمكن للفرق المالية الاطلاع على إجمالي مبلغ الاحتفاظ التراكمي لكل مشروع، ولكل عميل، وعبر المحفظة بأكملها.
يمكن أن تتضمن توقعات التدفق النقدي عمليات الإفراج المتوقعة عن المستحقات بناءً على تتبع مراحل الإنجاز بدلاً من الافتراضات. وهذا يحوّل عملية الاحتفاظ بالمستحقات من مجرد قيد محاسبي سلبي إلى عنصر فعال في التخطيط المالي.
لكنّ القدرة البرمجية وحدها لا تُولّد قيمة، بل التنفيذ الاستراتيجي هو ما يُولّدها.
كيف تُطبّق شركة دي أي إس نظام اودو للتحكم في مخاطر الاحتفاظ بالموظفين
في شركة دي أي إس، يتم تطبيق نظام اودو ليس فقط كنظام محاسبي، ولكن كهيكل رقابي مالي مصمم خصيصًا لعمليات البناء السعودية.
تبدأ عملية التنفيذ برسم خرائط تفصيلية للعقد. يتم ترجمة بنود الاحتفاظ، وشروط الإفراج، وفترات مسؤولية العيوب، ودورات الفوترة إلى تكوينات منظمة لنظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP).
تتوافق إجراءات إصدار فواتير التقدم مع عمليات اعتماد المشاريع. وتُجرى خصومات الاحتفاظ تلقائيًا وفقًا لنسبة العقد. وتُحدِّث أوامر التغيير قيمة العقد وحسابات الاحتفاظ بشكل ديناميكي.
يتم تتبع مستحقات الاحتفاظ لكل مرحلة، مما يضمن أن تكون أهلية الإفراج مرئية وقابلة للتنفيذ.
تم إعداد لوحات معلومات خاصة بالمديرين الماليين والإدارة التنفيذية، تُظهر تركيز الاحتفاظ بالعملاء حسب العميل والمشروع. وهذا يوفر صورة واضحة عن رأس المال المُجمد في المدفوعات المحتجزة.
من خلال دمج تتبع الاحتفاظ مع إدارة المشاريع والمشتريات والمحاسبة، تضمن دي أي إس أن يكون التعرض للسيولة شفافًا بدلاً من أن يكون مخفيًا.
التنبؤ بالتدفقات النقدية مع إمكانية رؤية معدلات الاحتفاظ بالعملاء
من أهم مزايا تطبيق نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP) المنظم هو التنبؤ الدقيق بالتدفق النقدي.
بدلاً من تقدير المدفوعات الواردة بناءً على تواريخ الفواتير فقط، يقوم النظام بتقدير المستحقات وفقًا للأعمال المعتمدة ومعايير الإفراج المتوقعة. وبذلك، تستطيع فرق المالية توقع فجوات السيولة قبل حدوثها.
وهذا يسمح للمقاولين بالتفاوض على شروط الدفع بشكل استباقي، وإدارة التسهيلات الائتمانية بشكل استراتيجي، وتقليل الاعتماد على الاقتراض قصير الأجل.
بمرور الوقت، يعزز هذا الانضباط المالي الاستقرار التشغيلي.
من التعرض للاحتفاظ إلى التحكم الاستراتيجي في السيولة
الشركات التي تُسيء إدارة عمليات الاحتفاظ بالعملاء تواجه ضغوطاً متكررة على السيولة. أما الشركات التي تُحكم السيطرة على عمليات الاحتفاظ بالعملاء فتبني مرونة مالية.
عندما تتم متابعة الاحتفاظ بالموظفين يدوياً، يصبح أمراً ثانوياً. أما عندما يتم دمجه في بنية نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP)، فإنه يصبح أداة استراتيجية.
مع تطبيق نظام أودو بشكل صحيح من قبل شركة دي أي إس، يحصل المقاولون على ما يلي:
رؤية واضحة للاحتفاظ بكل مشروع.
خصم وتعديل آلي للاحتفاظ.
تنبؤ متكامل بجداول الإصدار
لوحات معلومات تنفيذية لتخطيط السيولة.
هذا التحول لا يقضي على الاحتفاظ بالموظفين، بل يقضي على حالة عدم اليقين.
لمحة أخيرة
تُعدّ مدفوعات الاحتفاظ واقعاً هيكلياً في عقود الإنشاءات السعودية. فهي تحمي العملاء، ولكنها قد تستنزف سيولة المقاولين دون علمهم إذا لم تُدار بشكل صحيح.
لا يكمن فخ التدفق النقدي الخفي في النسبة المحتجزة، بل في غياب الرقابة المتكاملة على كيفية حساب هذه النسبة وتتبعها والتنبؤ بها وصرفها.
يُحوّل نظام اودو، عند تطبيقه استراتيجياً من قِبل شركة دي أي إس، عملية الاحتفاظ بالعملاء من عبء محاسبي سلبي إلى متغير مالي قابل للتحكم. فهو يدمج تنفيذ المشاريع، وإصدار الفواتير، وإعداد التقارير المالية في إطار عمل متكامل يحمي السيولة ويعزز الربحية على المدى الطويل.
في سوق الإنشاءات السعودي التنافسي، حيث يُعدّ الحفاظ على هامش الربح واستقرار التدفقات النقدية عاملين أساسيين للبقاء، فإنّ التحكم المنظم في الاحتفاظ بالأصول ليس خياراً، بل هو أمر ضروري.